السيد علي الحسيني المير سجادي

16

دروس في علم الرجال

النار ، وإنّ عندنا سرّا من اللّه ، ما كلّف اللّه به أحدا غيرنا ، ثم أمرنا بتبليغه فبلّغناه فلم نجد له أهلا ولا موضعا ولا حملة يحملونه ، حتى خلق اللّه لذلك قوما خلقوا من طينة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وذريّته عليهم السّلام ومن نورهم صنعهم اللّه بفضل صنع رحمته ، فبلّغناهم عن اللّه ما أمرنا فقبلوه واحتملوا ذلك ولم تضطرب قلوبهم ومالت أرواحهم إلى معرفتنا وسرّنا والبحث عن أمرنا ، وإنّ اللّه خلق أقواما للنار وأمرنا أن نبلّغهم ذلك فبلّغناه فاشمأزّت قلوبهم منه ونفروا عنه وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا ، وطبع اللّه على قلوبهم ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق فهم ينطقون به لفظا وقلوبهم منكرة له ، ثم بكى عليه السّلام ورفع يديه وقال : آللّهم إنّ هذه الشرذمة المطيعين لأمرك قليلون آللّهم فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ولا تسلّط عليهم عدوّا فإنّك إن سلّطت عليهم عدوّا لن تعبد » « 1 » . وأما إحراز أصل الصدور فذهب جمع من المحدّثين منهم صاحب الوسائل إلى قطعيّة الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة وما شابهها من الكتب المعتبرة والمعتمدة عند الأصحاب ، فإنّ أكثرها متواترة وأقلّها على تقدير عدم ثبوت تواتره فهو خبر محفوف بالقرينة القطعية ، مضافا إلى شهادة كثير من أصحاب الكتب على صحة أحاديث كتابهم وضمانهم صحة صدورها من المعصوم عليه السّلام مثل ما ذكره الصدوق رحمه اللّه في مقدّمة الفقيه ، والكليني رحمه اللّه في أول

--> ( 1 ) - البحار : ج 2 ص 208 .